الصفحة الرئيسية/منطقة العافية/مدونات ساكرا

عصر جديد في رعاية مرض باركنسون

19 أغسطس 2025

عصر جديد في رعاية مرض باركنسون

مرض باركنسون (PD) هو اضطراب عصبي متفاقم يؤثر بشكل رئيسي على الحركة. يحدث نتيجة فقدان تدريجي للخلايا المنتجة للدوبامين في منطقة من الدماغ تُسمى المادة السوداء. الدوبامين مادة كيميائية أساسية تساعد على تنظيم الحركة والتنسيق والتوازن. مع انخفاض مستوياته، يبدأ المصابون بالشعور بالرعشة، والتصلب، وبطء الحركة، وصعوبة في التوازن والتنسيق.

خلافًا للاعتقاد السائد، لا يقتصر مرض باركنسون على الشيخوخة. فرغم شيوعه لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا، إلا أن ظهوره المبكر ليس نادرًا، وقد يؤثر بشكل كبير على جودة الحياة.

لا تقتصر أعراض مرض باركنسون على الحركة فحسب، بل يعاني العديد من المرضى أيضًا من تقلبات في المزاج، واضطرابات في النوم، وإمساك، ومشاكل في الذاكرة، وإرهاق. وهذا ما يجعله حالة معقدة تتطلب نهجًا شخصيًا متعدد التخصصات.

يتضمن العلاج تقليديًا أدوية مثل ليفودوبا، التي تُعيد إنتاج الدوبامين أو تُحاكيه. وتظل هذه الأدوية حجر الزاوية في العلاج، خاصةً في المراحل المبكرة. ومع ذلك، مع مرور الوقت، قد تتضاءل فعاليتها أو تُسبب تقلبات حركية، تُعرف بفترات "التشغيل" و"التوقف" غير المتوقعة، مما يجعل السيطرة على الأعراض أمرًا صعبًا.

وهنا يأتي دور التحفيز العميق للدماغ (DBS) في تقديم الأمل المتجدد.

التحفيز العميق للدماغ (DBS) هو جراحة دماغية متقدمة للغاية وقليلة التوغل، تُزرع فيها أقطاب كهربائية رفيعة في مناطق محددة من الدماغ، غالبًا في النواة تحت المهادية أو الكرة الشاحبة الداخلية. تُوصل هذه الأقطاب بجهاز يُشبه جهاز تنظيم ضربات القلب يُوضع تحت الجلد في الصدر، ويُرسل نبضات كهربائية مُتحكم بها لتعديل نشاط الدماغ غير الطبيعي. قد يبدو الأمر مُعقدًا، إلا أن التحفيز العميق للدماغ إجراء آمن للغاية، وقد غيّر حياة العديد من المرضى.

بالنسبة للمرضى الذين يتم اختيارهم بعناية، وخاصةً أولئك الذين يعانون من تقلبات حركية مُعيقة أو آثار جانبية مرتبطة بالأدوية، يُمكن أن يُحسّن التحفيز العميق للدماغ جودة حياتهم بشكل ملحوظ. ورغم أنه لا يُعالج المرض، إلا أنه يُقلل بشكل كبير من الأعراض وجرعة الدواء والمضاعفات المُصاحبة.

ساهمت الابتكارات الحديثة في تقنية تحفيز الدماغ العميق (DBS)، مثل الأقطاب التوجيهية، وتقنية Brainsense، وتحفيز الدماغ العميق التكيفي، والبرمجة عن بُعد، في جعل الإجراء أكثر أمانًا ودقةً وقابليةً للتكيف مع احتياجات المرضى. بالإضافة إلى تحفيز الدماغ العميق، تبرز علاجاتٌ واعدةٌ كحقن الأبومورفين، وهلام ليفودوبا-كاربيدوبا المعوي (Duodopa)، والموجات فوق الصوتية المركزة الموجهة بالرنين المغناطيسي (MRgFUS)، وذلك في مرضى مُختارين بعناية.

في وقتٍ تتزايد فيه حالات التنكس العصبي، يُعدّ الوعي بمرض باركنسون والتشخيص المبكر له أمرًا بالغ الأهمية. ومن المشجع أنه مع أساليب العلاج الحديثة، مثل التحفيز العميق للدماغ، لم يعد التعايش مع مرض باركنسون ممكنًا فحسب، بل أصبح أمرًا طبيعيًا.

إذا كنت أنت أو أحد أحبائك يعيش مع مرض باركنسون ويلاحظ أن الأدوية لم تعد كافية، فقد يكون الوقت قد حان للتحدث إلى أخصائي اضطرابات الحركة حول خيارات العلاج الأحدث مثل التحفيز العميق للدماغ.

طبيب

الدكتور هيما كريشنا ب

استشاري - طب الأعصاب ومرض باركنسون واضطرابات الحركة

احجز موعدك